-->
مساحة إعلانية

د/وفاء عبد الكريم تكتب الفوضى الإدارية


كتبت : دكتورة/ وفاء عبد الكريم

المشكلة الإدارية تولد من خلال ترك مفاهيم الإدارة العامة مما ينتج عنه التخبط الإداري واضحاً في مؤسساتنا الحكومية ؛ وتنوع الأراء والأفكار والمواضيع الإجتهادية ووجهات النظر الذاتية غير المستندة على ضوابط وتعليمات معيارية ، الأمر الذي أدى إلى ظهور الإتجاهات الشخصية في تسيير مهام الإدارة وإستحداث القواعد الحاكمة لها من آن لآخر تبعاً لتغيير الأشخاص القائمين عليها وهي نظرية موجودة في الحياة الإدارية في العديد من المرافق والمصالح والمؤسسات الحكومية ، فهناك من الرؤساء والمديرين ومن في حكمهم من الموظفين المسؤولين، يحلو لهم تطبيق نظرية الفوضى في إدارته ، فتراه يغض النظر عن الخلافات التي قد تنشأ بين مرؤوسيه الأدنى منه في المسؤولية ، عند قيام مدير او قائد او من ينوب عنه بتبني موضوعاً او مشروعاً ما لاغراض معينة، دون تطبيق الضوابط والتعليمات، نجد ذلك يضر بالمصلحة العامة ولايجعل المؤسسة تسير بصورة صحيحة وسليمة. عند حدوث المشكلة او الازمة لابد ان يكون هناك ضحايا الفوضى الإدارية الحديثة فهي مشكله ينبغي حلها وأزمه ينبغي تفكيكها ووضع العلاجات اللازمه لها فإن السائد في بعض الجهات الحكومية العرف يعلو على القانون، وليس العكس، فهي تتشدق باتباع الأنظمة واللوائح أمام الرأي العام، ولكن في داخلها إستباحت مخالفة القانون ؛ فهل تساءلنا يوماً، لماذا يتم إعتماد الخرائط التنظيمية لأي جهة حكومية من قبل لجنة عليا في الدولة متمثلة في اللجنة الوزارية للتنظيم الإداري ؟ وهل تساءلنا أيضاً عن سبب وجود قرار إداري لتفويض الصلاحيات؟ وماذا عن الوصف الوظيفي المعتمد في الخدمة المدنية؟
ولعل أدق وصف للحالة الراهنة أننا في حالة " فوضي الإدارة"، وتتجلي مظاهر تلك الفوضي في الهياكل التنظيمية الخادعة ، وجود مركزية شديدة في الهياكل الإدارية تمتاز بطول خطوط السلطة بين المستويات الإدارية المختلفة نتج عنها ضعف الرقابة ووجود رؤساء متسلطين يصاحبهم مديرون تابعون وضعفاء أثاروا الفوضى وضياع ألأوقات والطاقات أدي الي الفشل المحقق والفتور، فهي تعتبر وسيلة تلجأ لها كل إدارة ضعيفة لتضمن البقاء والإستمرار وفي نفس الوقت يضمن عدم وقوعها تحت طائلة المسئولية الإدارية ويتضح من ذلك تعطى أي مهام وظيفية عدم وجود مهام لكل موظف ، بمعني أننا هنا نعمل بأسلوب الفريق الواحد وكل منا يساعد زميله في مهامه فهذا ليس ما تظنه وهو أن هذه الإدارة مثالية يسودها التعاون والتعاضد بين العاملين ، فإن ما سمعته هو أحد أهم أركان (الفوضى الخلاقة) حيث لا تحدد المهام حتى تضيع المسئوليات بين جميع العاملين،وعندما تضيع المسئوليات يصعب على الإدارات العليا و الجهات الرقابية محاسبة جميع موظفين الإدارة ؛ فضلا علي الاعتماد على التوجيهات الشفوية أكثر من المكتوبة ، عدم إقرار معايير تقييم الموظفين ، فإن تقييم الموظف يعتبر وسيلة لحصوله على الترقيات والعلاوات والمكافآت ، لذلك يتم إستغلال هذا التقييم في نشر ( الفوضى الخلاقة) من خلال عدم وجود معايير منشورة وواضحة، بحيث يقع الموظف تحت رحمة المدير الفوضوي الخلاق الذي يعاقب من يحاول ترتيب كل فوضى يحدثها بحصوله على أدنى درجات التقييم.
أعتقد أن الفوضى الإداريه، مشكله لان العمل الإداري لاينهض بالقواعد المؤسساتيه وضوابط العمل الاداري والمعياري من جهه ويفتقد الى الرؤى والأهداف الواضحه، واذا امتلك الوضوح في الاهداف فانه سرعان ما تنحرف المنظمه عن أهدافها بسبب الإفتقار الى العمل المؤسساتي المنظم الذي يقود المنظمه الى الانحراف عن الرؤى والاهداف التي تصبو اليها, وهذا هو السبب الرئيسي الذي فاقم المشاكل وتحولت الى أزمات منتظمه تدار بمافيات الفساد المستفيد الاول من لعبة الاداره الديمقراطيه للموارد ويبقى السؤال المهم كيف نتمكن من القضاء على الشبكه العنكبوتيه للفساد والفوضى الإداريه ؟
في المجال الحكومي يلعب العرف الإداري دوراً بارزاً كمصدر للإجراءات الإدارية،أدى إلى ظهور الاتجاهات الشخصية في تسيير مهام الإدارة واستحداث القواعد الحاكمة لها من آن لآخر تبعاً لتغير الأشخاص القائمين بالإدارة وجود مركزية شديدة في الهياكل الإدارية تمتاز بطول خطوط السلطة بين المستويات الإدارية المختلفة نتج عنها ضعف الرقابة ووجود رؤساء متسلطين يصاحبهم مديرون تابعون وضعفاء وعدم إستعدادهم لأخذ المخاطرة في صنع القرارات في مجال أعمالهم، بالإضافة إلى تجنب تحمل المسؤوليات فإن الموظفين الحكوميين يتجنبون الصراع ويسعون دائماً إلى الحفاظ على الأمن الوظيفي في واقع بعض الجهات الحكومية نجد ممارسات تنظيمية غريبة، اعتبرها البعض نتاج الفوضى الإدارية السائدة، ولكنها في الحقيقة ليست كذلك بل هذه الممارسات متعمدة استغلت المفهوم الخاطئ عن التنظيم الإداري نتج عنها الفوضى والعشوائية وليس العكس فإما أنه قد تم تحديث الهيكل التنظيمي بهدف خلق نوع جديد من المناصب الإدارية وزيادة أعداد المرؤوسين لأهداف شخصية بحتة؛ وبالتالي تجاهل الأهداف الحقيقية للجهة الحكومية، أو أنه قد تم تعطيل تطبيق الخرائط الجديدة لأنها ربما كانت غير مناسبة للبعض وجود أقسام إدارية ليس لها أعمال في كثير من الأحيان، وموظفو هذه الوحدات يعيشون في فراغ كبير، بالإضافة إلى وجود مديرين لا يمارسون وظائفهم الرسمية فعلياً، ولكن في الواقع هو مدير مكلف بأعمال إدارة أخري ، وقد نجد مسميات وظيفية غير موجودة في الخريطة التنظيمية أو حتى الدليل التنظيمي، بل غير موجودة في السلم الوظيفي على الإطلاق، ومن ذلك على سبيل المثال وظيفة "المشرف العام" التي بدأت تنتشر في كثير من الجهات الحكومية، وليس هذا فحسب، بل هناك أيضاً وظيفة أخرى مساندة وهي وظيفة "مساعد المشرف العام"!، وإذا أردنا البحث عن طبيعة صلاحيات ومهام مثل هذه الوظائف لن نجد سوى مجرد خطابات تكليف لا مكان لها في عمليات التفويض الإداري على الإطلاق.
علينا شحذ الهمة وتجديد الطاقة قبل الاندفاع الأعمى الى العمل، فإن القلوب إذا كلّت عميت والرسول الكريم يقول ; إن لنفسك عليك حقا ، وإن لبدنك عليك حقا، وإن لأهلك عليك حقا فأعط كل ذي حق حقه.

شارك المقالة عبر:

اترك تعليقا:

الاكتر شيوعا