![]() |
| دكتور هاني الحفناوي |
تطورت إدارة الحكومات والشركات جذرياً منذ 1980 وتغير
التخطيط المالي والاستراتيجي إلى إدارة استراتيجية تشمل 4 مراحل وهي: مسح البيئة
الخارجية والداخلية والتخطيط والتنفيذ والتقييم ثم ظهرت منظومة بطاقات الأداء
المتزنة 1990 على يد دكتوران بجامعة هارفارد الأمريكية دكتور روبرت كابلان
ودكتور دافيد نورتون وأنتشرت لتتبعها الآن أغلب الحكومات وأكبر الشركات
العالمية إلا مصر!!!
وشبهت بقيادة الطائرة حيث يلزم وجود بوصلة (الرؤية) وعدادات
(20 مؤشر أداء رئيسي) لمحاربة الفقر ومحو الأمية والبطالة وزيادة الأمن ومحاربة
الفساد وتحسين التأمين الصحي والانتاجية وادارة الموارد وغيرها. وبعض الأهداف
وقعتها مصر عام 2008 مثل خفض نسبة الفقر للنصف (أهداف الألفية للتنمية للأمم
المتحدة لسبتمبر عام 2015). والمنظومة تساعد بإتخاذ القرارات ووجود
التغذية العكسية يصحح أي قرار ويحسن الأداء. ويجب تكوين إدارات "الاستراتيجية
والأداء" في كل الوزارات ويمكن تحويل وحدات التخطيط الحالية إلى وحدات
إدارة استراتيجية. ولوحظ تحسن ضخم من 40-100% من الناتج القومي عند تطبيق
المنظومة في 3 سنوات. فإذا كان الناتج القومي لمصر 250$ مليار فيمثل 40%
زيادة مقدارها 100 مليار دولار!! ويمكن تسمية الهيئة مجلس تنفيذي مثل
الإمارات حتى لا تراقب الحكومة نفسها ويتولى المجلس التنسيق بين وزارات الدولة
وهيئاتها ووضع الخطط الاستراتجية وبطاقات الأداء ومتابعتها على أعلى مستوى ويلزم استخدامها
في الوزارات والهيئات ليحدث تكامل مؤسسي لا يعتمد على تغيير الأشخاص. وبذلك يتحقق
الفصل بين التخطيط والتنفيذ والمتابعة وهو ضروري لتحقيق التغيير والتحسين المستمر.
ورغم أهمية
المؤشرات المالية إلا أنها تقاس بنهاية الفترة الزمنية كمؤشر متأخر ولا يمكن
تغييرها بعد أن تحدث ولذلك نستخدم مؤشرات أداء في 4 مناظير وهي المالية والشعب
والعمليات الداخلية والتعليم/الابتكار. ونختار مؤشرات متقدمة مثل رفع
كفاءة التعليم والبحث العلمي والتكنولوجيا ونظم المعلومات والتدريب وتحرير الاعلام
المرئي والمقروء وخلق الثقافة والوعي وغيرها. ونظراً للنجاح الكبير للمنظومة قامت
جامعات عالمية بتقديم شهادات معتمدة لها ويقوم مخترعا المنظومة بتقديم محاضرات
سنوية بمدن عديدة. وتعتمد المنظومة على الرسالة والرؤية (أين نريد
مصر بعد 5/10 سنوات وتحديد الفجوة بين الحالي والمستهدف) والخطة الاستراتيجية تتكون
من قيم دافعة موزعة على المناظير الأربعة المذكورة لتحقيق الأهداف
الاستراتيجية والرؤية ويظهر الرسم المرفق مثال للخطة الاستراتيجية لمصر والقيم
التي يجب قياسها والتركيز عليها!!!
والخطوة التالية هي تطوير بطاقة الأداء المتوازنة
التي تشمل مناظير المالية والشعب/العملاء والعمليات الداخلية والتعلم والإبتكار
ويرتبط كل منظور بالمنظور الأعلى من خلال سبب وتأثير ويشمل كل منظور اختيار 5 من
مؤشرات الأداء (20 مؤشر للبطاقة) لقياس الأنشطة الحرجة والقيم الدافعة التي يوجد
لها عدة مستويات هي المستوى الحالى والهدف والهدف المتميز والمستوى الحرج ومن
المالك والداعم لكل مؤشر أداء الذي يجب أن يسأل عن هذا الأداء ثم تحديد القيمة النسبية لكل مؤشر والنتيجة في كل
ربع سنة واشارات المرور (الأخضر والأصفر والأحمر) ثم المشروعات
والمبادئات التى تهدف لتحسين الأداء. ونعتمد المشروعات الاستراتيجية فقط.
وعادة ما يكون 70% من المؤشرات أعلى من الهدف أي خضراء و20% من
المؤشرات بين الهدف والمستوى الحرج أي صفراء بينما 10% من المؤشرات
أقل من المستوى الحرج أي حمراء. وهنا يسهل التركيز على المؤشرات الحمراء
والصفراء وتحسين الأداء. وتحول المنظومة الاستراتيجية لخطط تنفيذية شفافة تمكنا من
مراقبة أداء المسئولين. ويتم مراجعة الأداء دورياً كل ربع عام وسنوياً للتأكد من
أننا على الطريق الصحيح. والمراجعة وحدها تحسن الأداء 40% حسب الإدارة
بالأهداف التي يطبقها العالم منذ 60 عاماً عندما أخترع بيتر دراكار الإدارة
بالأهداف والإدارة بالنتائج. ويظهر الرسم المرفق بطاقة الأداء التي تظهر كل
مؤشرات الأداء التي تقيس القيم الدافعة على الخريطة الاستراتيجية وتحقيق الرؤية.
ومن المهم ربط الأداء بالإنتاجية والتقييم حتى يتم
تحفيز العاملين لتحقيق الأهداف وبالتالي تحقيق الأهداف الاستراتيجية
والرؤية. ولذلك نقوم بعمل عقد للأداء بين كل مدير ومرؤوسيه ونربط المكافأة السنوية
بتحقيق أهداف المجموعة وأداء الوحدة بالإضافة لأداء الموظف كما يظهر ذلك من
الشريحة المرفقة. والأداء المتميز
يتحقق بعاملين هما التركيز على مؤشرات الأداء الحرجة والثاني هو الاصطفاف أي تسوية
الصفوف وذلك بتكوين خرائط الاستراتيجية لتحويل العاملين لشركاء بالعمل والتطبيق
ينجح فقط من داخل الشركات والوزارات لمجابهة مقاومة التغيير. والمبدأ الهام (مالا
تقيسه لا يمكن إدارته).
ولا يعني تطبيق المنظومة اننا سننتظر سنوات لنجني
الثمار بل يمكن ونحن ننفذ هذه المنظومة ان نقوم بتطبيق المكتسبات السريعة
التي توفر مليارات الدولارات بالتوازي في شركات وإدارات الدولة ووزاراتها في أشهر
معدودة. وأهم المكتسبات السريعة هو تحسين إنتاجية الشركات والموانئ والتدريب
والتعليم. وهذه المكتسبات السريعة يمكن استخدامها للصرف على المشروعات العامة مثل
التعليم والصحة والطرق والموانئ والمطارات. كما يمكن تنفيذ اجراءات محددة للقضاء
على الفساد مثل الشفافية والحوكمة خاصة ربط الرقم القومي بالحسابات البنكية
والتصرفات العقارية والتحويلات المالية وتطبيق برامج إدارة أصول المؤسسات للتحكم
في الأصول وقطع الغيار والمشتريات.
وهناك شركات عديدة تقدم برامج كمبيوتر لتنفيذ منظومة بطاقات الأداء ويمكن البدء بنظام يدوي حتى يتعود العاملين على النظام الجديد وهناك الآن جامعات عالمية تقدم برامج لتدريب العاملين على تنفيذه وإعتماد مستوى الخبراء التنفيذية. ويتضح من شفافية المنظومة ومؤشرات الأداء والمراجعات ربع السنوية والسنوية مدى النجاح في التطبيق والنقاط المحددة التي يجب العمل على إداراتها لتحسين الأداء والوصول للتميز العالمي.
دكتور ومهندس إستشاري (مصر) ومهندس قانوني (بريطانيا والكومنولث)
هاني محمود الحفناوي
نائب رئيس مجلس علماء مصر
عضو الصالون البحري المصري
عضو مجلس إدارة جمعية صفوة الخبراء المصريين للتنمية
اترك تعليقا:


