-->
مساحة إعلانية

الحرافيش للحكومة: ما يصحش كدا


أن تحرم نفسك من كل شيء، وتظل طوال ستة عشر عامًا تنحت في الصخر لتحقق هدفًا تظن أنه بالتأكيد سيضعك في مصاف القادرين على خدمة وطنهم، ثم تكتشف أن ما كنت تسعى إليه سراب تبخر فجأة جراء وعود وهمية أطلقها مسئولون لا يجيدون فعل شيء سوى الكلام، فهذا أمر لا شك يودى بصاحبه إلى بحور اليأس وظلمات الإحباط.
أكتب هذه المقدمة بعد قراءتى تلك الرسالة التي جاءتنى ضمن رسائل كثيرة وصلتنى هذا الأسبوع والتي سأنشرها لكم في السطور القادمة دون حذف أو إضافة:
عزيزى الحرفوش الكبير.. تحية طيبة وبعد،،،
أنا يا سيدى، واحد من حرافيش هذا الوطن الذي كان فيما مضى مملوءًا بالحماسة والأمل في الظفر بغد أفضل.. بدأت معاناتى والتي يشاركنى فيها العشرات من أبناء جيلى الحاصلين على ليسانس كلية التربية قسم اللغة الفرنسية، منذ تخرجنا والذي مر عليه 16 عامًا حتى الآن.
نعم يا سيدى، 16 عامًا مرت وما زلنا نقف في طابور العاطلين، وليس هذا الأمر بالغريب في ظل تكدس العاملين في الهيئات الحكومية، ولكن الأغرب هو أن مديرية التربية والتعليم بأسوان لم تستعن بخريج واحد من قسم اللغة الفرنسية على مدى 16 عامًا، رغم حاجة العمل لهذا التخصص، وهو ما جعلنا نتوجه إلى كل المسئولين لعلهم يبدون لنا أسبابًا توضح لنا هذا الأمر.
التقينا يا حرفوشنا الكبير، في رحلة طرق أبواب المسئولين بالكثيرين، أذكر لك منهم القليل.. في عام 2011 التقينا داخل مبنى محافظة أسوان بالسكرتير العام للمحافظة والذي أبدى تعاطفه معنا وتفهمه لحقوقنا المشروعة وأرسل خطابًا إلى مسئولى وزارة التربية والتعليم طالبهم فيه بضرورة توفير فرص عمل لنا، وأسعدنا وقتها رد الوزارة بالموافقة على توفير فرص عمل لنا، وحين ذهبنا إلى مديرية التربية والتعليم بأسوان لمطالبتهم بتنفيذ قرار الوزارة فوجئنا بالمسئولين هناك يرفضون التنفيذ بحجة عدم وجود ميزانية، وعدنا من جديد إلى مسئولى المحافظة وأخبرناهم بالأمر وهم بدورهم خاطبوا وزارة التربية والتعليم مرة أخرى وطالبوهم بتوفير الميزانية اللازمة.
وبالفعل يا سيدى، وافق مسئولو وزارة التربية والتعليم على توفير الميزانية مشترطين أن يتم تسليمنا مهام عملنا في العام المقبل، وللأسف جاء العام المقبل وتلته أعوام كانت أثناء سماعنا لوعود المسئولين مقبلة بكل بهجة، وأصبحت بعد ذهاب الوعود أدراج الرياح ماضية بكل حسرة، وبقى قرار تعيينا حبيس الأدراج.
وتجدد الأمل بداخلنا أيها الحرفوش الكبير من جديد حين أعلنت وزارة التربية والتعليم عن مسابقة الـ30 ألف معلم، وعلى الفور ذهبنا لتقديم أوراقنا داخل مقر مديرية التربية والتعليم بأسوان، وساعتها قال لنا مسئولوها «مالكمش مكان عندنا»، وعند سؤالهم عن المانع؟، أخبرونا أن «العدد مستوفى» ولا يوجد عجز في معلمى اللغة الفرنسية، وذيلوا كلامهم بجملة: «إحنا عندنا أمل إن اللغة الفرنسية سيتم اعتمادها كمادة أساسية لطلاب المرحلة الإعدادية ووقتها يعم الخير على الجميع، وتفتح لكم المديرية أبوابها».
وعاد الأمل يدغدغ نفوسنا من جديد يا سيدى، بعد أن قررت وزارة التربية والتعليم في بداية هذا العام تدريس اللغة الفرنسية لطلاب المرحلة التعليمية، وهرولنا إلى المسئولين وكلنا ثقة في أننا سنظفر هذه المرة ببغيتنا التي طال انتظارها، ولكنه الحظ العاثر، الذي صعقنا هذه المرة أيضًا عندما أخبرنا مسئولو التربية والتعليم بأسوان أنهم لن يستعينوا بأى واحد منا، وأن خطتهم لتوفير العنصر البشرى الذي يحتاجه تدريس اللغة الفرنسية لطلاب المرحلة الإعدادية تكمن في الاستعانة بمدرسي المرحلة الثانوية والموجهين والإداريين والسبب في ذلك «ما فيش ميزانية لاعتماد مرتبات إضافية».
وكانت الصدمة الأخرى ياحرفوشنا الكبير، حين تأكدنا بعد مرور عدة شهور من قرار المديرية أن المسئولين اعتمدوا ميزانية جديدة أعطوا من خلالها مكافآت مجزية لمدرسي المرحلة الثانوية والموجهين والإداريين الذين تم الاستعانة بهم لتدريس اللغة الفرنسية، حينها تأكدنا أن ما عشناه من أحلام لم تكن أكثر من أوهام، لذلك أرسلت إليك بهذه الرسالة لعلك تقرأها فتروق لك وتقرر نشرها موجهة إلى حكومتنا بعنوان: «ما يصحش كدا».

شارك المقالة عبر:

اترك تعليقا:

الاكتر شيوعا

صحة

المشاركات الشائعة

من انتاجنا فوازير رمضان

المشاركات الشائعة

المشاركات الشائعة