كتبت ايمان الناغى
؟.. سؤال أجاب عنه الشيخ عويضة عثمان، أمين الفتوى بدار الإفتاء، عبر فيديو البث المباشر لدار الإفتاء على صفحتها الرسمية على “فيس بوك”.
وقال عثمان إن العبد الذي يريد الثبات على الطاعة، ينبغي عليه أن يعلم أولًا ما هو مراد الله من العبد، مؤكدًا أن الله تعالى فرض على عباده أن يكونوا له طائعين مجتنبين للحرام.
وأضاف أن الطاعة جزء من مراد الله تعالى من العبد وأنه مأمور بأن يكون عبدًا ربانيًا يعلم حق الله فيلتزمها، وحدود الله ومحارمه فيجتنبها.
وأشار إلى أن العبد إذا علم أن هذا مراد الله منه، التزم طاعته وكف عما نهاه عنه، وأن من التزم طاعة الله نجا ووقع في محبة الله؛ مفيدًا بأن الإمام البخاري روى عن أبي هريرة قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ: إِنَّ اللَّه تَعَالَى قَالَ: منْ عادى لي وَلِيًّا. فقدْ آذنتهُ بالْحرْب وَمَا تقرَّبَ إِلَيَ عبْدِي بِشْيءٍ أَحبَّ إِلَيَ مِمَّا افْتَرَضْت عليْهِ: وَمَا يَزالُ عَبْدِي يتقرَّبُ إِلى بالنَّوافِل حَتَّى أُحِبَّه، فَإِذا أَحبَبْتُه كُنْتُ سمعهُ الَّذي يسْمعُ بِهِ، وبَصره الَّذِي يُبصِرُ بِهِ، ويدَهُ الَّتي يَبْطِش بِهَا، ورِجلَهُ الَّتِي يمْشِي بِهَا، وَإِنْ سأَلنِي أَعْطيْتَه، ولَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لأُعِيذَّنه» رواه البخاري.
وأكد أن أفضل الأعمال عند الله هي ترك المحرمات وفعل الطاعات.
ويذكر أن الله تَعَالَى قال في مجاهدة النفس والصبر على الطاعة: «وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ» ،قالَ تَعَالَى: وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ [الحجر:99] وَقالَ تَعَالَى: وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا [المزمل:8] أي انْقَطِعْ إِلَيْه. وَقالَ تعالى: فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ [الزلزلة:7].
وَقالَ تَعَالَى: “وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ [المزمل:20] وَقالَ تَعَالَى: وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ” [البقرة:273] والآيات في الباب كثيرة معلومة.
وفي السنة عن أَنس، عن النَّبيّ ﷺ فيمَا يرْوِيهِ عنْ ربهِ عزَّ وجَلَّ قَالَ: إِذَا تَقَربَ الْعبْدُ إِليَّ شِبْرًا تَقرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِراعًا، وإِذَا تقرَّب إِلَيَّ ذِرَاعًا تقرَّبْتُ مِنهُ بَاعًا، وإِذا أَتانِي يَمْشِي أَتيْتُهُ هرْوَلَة رواه البخاري.
قال الدكتور على جمعة، مفتي الجمهورية السابق وعضو كبار هيئة العلماء، إن هناك اعتقادا خاطئا لدى كثير يسمونه بأن قلة العبادة معصية، لكن الأمر ليس كذلك، فأحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل.
وأضاف "جمعة"، خلال فيديو مسجل له عبر صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، أنه ليس من الضرورى أن يؤدى الإنسان الطاعات مثلما كان يؤديها فى رمضان فلن يحدث ذلك، لأن ظروف المسلم خارج رمضان مختلفة وليس فيها معونة، وإنما فيها حياة والدين جزء من الحياة ولذلك لن يستطيع.
وأشار إلى أن أحب الأعمال الى الله ادومها وإن قل، فإن كنت فى رمضان تصلى التراويح 18 ركعة صلى ركعتين بعد رمضان ولكن داوم عليهم وكنت تقرأ جزئين كل يوم فى رمضان فإقرأ صفحتين ولكن داوم عليهم.
وتابع: “هناك من يشعر بأنه يأتى بعد رمضان ونفسه فاسدة لأنه قل فى الطاعة، وهذا ما يجعله يحبط فلا ييأس ولا يمل من عبادة الله، وعليه ان يفهم أن عبادته القليلة الدائمة أرجى وأقوى وأثقل فى الميزان عند الله من أى شيء آخر، فلا يهمك الكم ولكن الأهم الكيف”، منوهًا إلى أن المعصية تعني فعل المُحرمات وما دونها ليس بمعصية، والمُسلم مُطالب بتركها بقوة في رمضان وفي غيره.
واستطرد: “ها قد مضى رمضان والليالي العشر الأواخر التى لا يعادلها من الليالي شيء، كما أن أيام عشر ذي الحجة، لا يعادلها من الأيام شيء”.
وأشار إلى أن الله سبحانه وتعالى اختص بعض الأيام والليالي والشهور والأماكن بمزيد من الفضل، لكن تبقى المنحة الربانية التي لا تفارق أحدا أبدا هي نعمة "الاستغفار"، فهي النعمة التي لا ترتبط بمكان ولا زمان، ولا سن، وهذا يدل على الرحمة التامة من الله عز وجل على خلقه.
وقد جاء في حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن رمضان: "يغفر فيه ـ يعني شهر رمضان - إلا لمن أبى قالوا: يا أبا هريرة ومن أبى؟ قال: من أبى أن يستغفر الله عز وجل"، وقال الحسن: أكثروا من الاستغفار فإنكم لا تدرون متى تنزل الرحمة. وقال لقمان لابنه: يا بني عود لسانك الاستغفار فإن لله ساعات لا يرد فيهن سائلا، وقد جمع الله بين التوحيد والاستغفار في قوله تعالى: " فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ"، وفي بعض الآثار: أن إبليس قال: “أهلكت الناس بالذنوب وأهلكوني بلا إله إلا الله، والاستغفار”.
والاستغفار هو ختام الأعمال الصالحة كلها فيختم به الصلاة والحج وقيام الليل ويختم به المجالس، فإن كانت ذِكْرا كان كالطابع عليها وإن كانت لَغْوَا كان كفارة لها، وكتب عمر بن عبد العزيز إلى الأمصار يأمرهم بختم رمضان بالاستغفار وصدقة الفطر فإن الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث والاستغفار يرقع ما تخرق من الصيام باللغو والرفث، ولهذا قال بعض العلماء المتقدمين: إن صدقة الفطر للصائم كسجدتي السهو للصلاة.
وقال عمر بن عبد العزيز في كتابه قولوا كما قال أبوكم آدم: " رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ".. وقولوا كما قال نوح عليه السلام: " وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِين".
وقال الإمام ابن رجب: “فصيامنا هذا يحتاج إلى استغفار نافع وعمل صالح له شافع كم نخرق صيامنا بسهام الكلام ثم نرقعه وقد اتسع الخرق على الراقع كم نرفو، خروقه بمخيط الحسنات ثم نقطعه بحسام السيئات القاطع كان بعض السلف إذا صلى صلاة استغفر من تقصيره فيها كما يستغفر المذنب من ذنبه إذا كان هذا حال المحسنين في عباداتهم فكيف حال المسيئين مثلنا في عباداتهم ارحموا من حسناته كلها سيئات وطاعاته كلها غفلات”.
كما نصحت دار الإفتاء المصرية، كل إنسان يشعر بالضيق ولديه مشاكل ويُعاني من الكرب، بأن يُداوم على الاستغفار في كل وقت، منوهة بأن هناك ثلاثة أمور تحدث له عند الاستغفار.
وقالت «الإفتاء» عبر صفحتها بموقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، إن من كان في ضيق فليستغفر سيجعل الله له من كل ضيق مخرجًا ومن كل هم فرجًا وسيرزقه من حيث لا يحتسب.
اترك تعليقا:
